عبد الرزاق اللاهيجي

240

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

واستعداد الجنين لها وشيء من هذه الاستعدادات ليس ذاتيا للمادة الأولى بل ما هو ذاتي لها هو أصل الاستعداد الّذي نسبته إلى الصورة الغذائية والنطفية والجنينيّة والانسانية بل إلى ساير الصور على السواء والاستعدادات المذكورة أمور اكتسبتها المادة الأولى من مقارنة الصّور الحالة فيها واحدة بعد واحدة فاستعداد الغذاء للانسانية ليس هو الاستعداد الّذي ذاتي للمادة بل هذا الاستعداد قد حصل لها زائدا على ما كان من الاستعداد الذاتي بسبب مقارنة الصورة الغذائية وكذا استعداد النطفة حاصل للمادة زائدا على استعداد الغذائية من الصور النطفية وهكذا فالذي يزول ويحصل هو شيء من هذه الاستعدادات المكتسبة للمادة باعتبار ما يحلّ فيها من الصور والاعراض لا أصل الاستعداد والقبول الّذي هو ذاتي للمادة فلا اشكال وهذا الحال المقوم لمحلّه صورة اى علة صوريّة للمركب وبالقياس إليه وجزء فاعل لمحله اى صورة بالمعنى المقابل للمادة بمعنى الهيولى وبالقياس إلى محله الّذي هو الهيولى وانما عبّر عن الصّورة بهذه العبارة لما قرر في موضعه من أن الصّورة انما هي شريكة لعلة الهيولى وليست بعلة مستقلة لها واعلم أنه ليس المراد ان العلة المادية منحصرة في الهيولى والعلة الصّورية منحصرة في الصورة المقومة للهيولي كما يوهمه ظاهر العبارة وذلك لما سيأتي من أن الموضوع كالمادة فيكون العرض أيضا كالصورة كما سنشرحه هناك وهو اى هذا الحال المقوم للمحل المسمى بالصّورة بالمعنى المقابل للمادة واحد اى لا يكون للهيولي صورتان مقومتان في مرتبة واحدة لان كلا منهما ان استقل في تقويمها استغنى عن الآخر والّا فالمجموع مقوّم واحد وصورة واحدة وانما قلنا في مرتبة واحدة لان الصّورة النوعية أيضا مقومة للهيولي لكن بعد تقويم الصورة الجسميّة إياها واعلم أن هذه الأمور المتفرعة على ثبوت الهيولى ذكرها المصنف هاهنا على سبيل الحكاية وبمعنى انه على تقدير ثبوتها وعند القائلين بها يكون الحال هكذا فلا منافاة بينها وبين ما سيأتي من نفيه الهيولى في هذا الكتاب المسألة السادسة في أحوال العلة الغائية قال الشيخ في طبيعيات الشفا اما الغاية فهي المعنى الّذي لأجله تحصيل الصورة في المادة وهو الخير الحقيقي أو الخير المظنون فان كل تحريك يصدر عن فاعل لا بالعرض بل بالذات فإنه يروم به ما هو خير بالقياس إليه فربما كان بالحقيقة وربما كان بالظن فإنه اما ان يكون كذلك أو يظن به ذلك ظنا وقال في الالهيّات ونعنى بالغائية العلة التي لأجلها يحصل وجود شيء مباين لها وقال أيضا واما الغائية فهي ما لأجله يكون الشيء وقد علمته فيما سلف وقد يكون الغاية في بعض الأشياء في نفس الفاعل كالفرح بالغلبة وقد يكون الغاية في بعض الأشياء في شيء غير الفاعل وذلك تارة في الموضوع مثل غايات الحركات التي تصدر من روية أو طبيعة وتارة في شيء ثالث كمن يفعل شيئا ليرضى به فلان فيكون رضاء فلان غاية خارجة عن الفاعل والقابل وان كان الفرح بذلك الرضا أيضا غاية أخرى ومن الغايات التشبه بشيء وو المتشبه به من حيث هو متشوق إليه غاية والتشبه نفسه أيضا غاية انتهى فظهر حينئذ من تضاعيف